محمد بن جرير الطبري

367

تاريخ الطبري

في عاجل الامر والخزي الدائم في الآجل فوثبوا عليه فأخذوا برأسه ولحيته فقال مه إن هذه ليست بأرض الكوفة والله لو رأى أهل الشأم ما صنعتم بي وأنا أمامهم ما ملكت أن أنهاهم عنكم حتى يقتلوكم فلعمري إن صنيعكم ليشبه بعضه بعضا ثم أقام من عندهم فقال والله لا أدخل عليكم مدخلا ما بقيت ثم كتب إلى عثمان بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الله عثمان أمير المؤمنين من معاوية بن أبي سفيان أما بعد يا أمير المؤمنين فإنك بعثت إلى أقواما يتكلمون بألسنة الشياطين وما يملون عليكم ويأتون الناس زعموا من قبل القرآن فيشبهون على الناس وليس كل الناس يعلم ما يريدون وإنما يريدون فرقة ويقربون فتنة قد أثقلهم الاسلام وأضجرهم وتمكنت رقى الشيطان من قلوبهم فقد أفسدوا كثيرا من الناس ممن كانوا بين ظهرانيهم من أهل الكوفة ولست آمن إن أقاموا وسط أهل الشأم أن يغروهم بسحرهم وفجورهم فارددهم إلى مصرهم فلتكن دراهم في مصرهم الذي نجم فيه نفاقهم والسلام فكتب إليه عثمان يأمره أن يردهم إلى سعيد بن العاص بالكوفة فردهم إليه فلم يكونوا إلا أطلق السنة منهم حين رجعوا وكتب سعيد إلى عثمان يضج منه فكتب عثمان إلى سعيد أن سيرهم إلى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد وكان أميرا على حمص وكتب إلى الأشتر وأصحابه أما بعد فاني قد سيرتكم إلى حمص فإذا أتاكم كتابي هذا فأخرجوا إليها فإنكم لستم تألون الاسلام وأهله شرا والسلام فلما قرأ الأشتر الكتاب قال اللهم اسوأنا نظرا للرعية وأعملنا فيهم بالمعصية فعجل له النقمة فكتب بذلك سعيد إلى عثمان وسار الأشتر وأصحابه إلى حمص فأنزلهم عبد الرحمن بن خالد الساحل وأجرى عليهم رزقا قال محمد بن عمر حدثني عيسى بن عبد الرحمن عن أبي إسحاق الهمداني قال اجتمع نفر بالكوفة يطعنون على عثمان من أشراف أهل العراق مالك بن الحارث الأشتر وثابت بن قيس النخعي وكميل بن زياد النخعي وزيد بن صوحان العبدي وجندب بن زهير الغامدي وجندب بن كعب الأزدي وعروة بن الجعد وعمرو بن الحمق الخزاعي فكتب سعيد بن العاص إلى عثمان يخبره بأمرهم فكتب إليه أن سيرهم إلى الشام